الشيخ محمد الصادقي الطهراني

76

تاريخ الفكر والحضارة

« وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 2 : 251 - 250 : ) . هزموهم بإذن الله لصمودهم في سبيل الله وتصميمهم على استرجاع حقوق المظلومين ، رغم انهم كانوا من الأقلية الشاردة المتفرقة ، قبل أن يبعث الله فيهم طالوت ملكا : « . . . فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ » ( طالوت ) « وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » ( 2 : 249 ) . ولقد كان إبتعاث رجالات الوحي طوال التاريخ الرسالي لبعث البشرية نحو العقل والعلم والعدل والتقدم في كافة الكمالات الإنسانية وما نراه من التقدم في غير المؤمنين انما هو مقتبس من رجال الوحي ، فإنهم انبعثوا لاخراج الناس من الظلمات إلى النور ، من ظلمات الظلم والظلام العقائدي والسياسي والاقتصادي والثقافي ، وكما نلمس كل ذلك من دعوات الأنبياء . عليهم السلام موسى وفرعون : يبعث الله موسى وأخاه هارون إلى طاغية زمانه فرعون ، الذي استخف قومه فأطاعوه واستعبد بني إسرائيل يقتل أبناهم ويستحيي نساءهم ، ويرتكب كل عملية جبارة لا إنسانية شريرة بحق المظلومين المحطمين . فيبعث الله موسى لانجاء المظلومين والقضاء على الفرعونية الجبارة . فرعون الطاغية : ففرعون حسب القرآن من الطغاة التاريخ الكبار ، كان يسوم بني إسرائيل سوء العذاب ( 2 : 49 ) ويكفر بآيات الله ( 52 : 8 ) وانه على في الأرض وأسرف ( 10 : 83 ) واحتكر الأموال والزينة ( 10 : 88 ) وطغى إلى حد ادعى الألوهية ( 20 : 43 ) ( 28 : 38 ) على في الأرض ( 20 : 43 ) ( 28 : 38 ) وجعل أهلها شيعا ( 28 : 4 ) ؛ فبعث الله إليه موسى وهارون ليكسرا ثورة بغية وغيّه ، ويخلصا